ابن هشام الأنصاري

193

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : وجوه الإعراب التي تجوز في الفعل المضارع المقترن بالفاء إذا وقع بعد جملتي الشرط والجواب ، أو توسط بين الجملتين ] فصل : وإذا انقضت الجملتان ، ثم جئت بمضارع مقرون بالفاء أو الواو فلك جزمه بالعطف ، ورفعه على الاستئناف ، ونصبه بأن مضمرة وجوبا ، وهو قليل ، قرأ عاصم وابن عامر ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ( 1 ) بالرفع ، وباقيهم بالجزم ، وابن عباس بالنّصب ، وقرىء بهن أيضا في قوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ( 2 ) . وإذا توسّط المضارع المقرون بالفاء أو بالواو بين الجملتين ، فالوجه الجزم ، ويجوز النصب ، كقوله : [ 515 ] - * ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه * * * *

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 384 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 186 . [ 515 ] - لم أقف على نسبة هذا الشاهد إلى قائل معين ، والذي أنشده المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما * اللغة : ( يقترب منا ) أراد ينزل في جوارنا ويستظل بحمايتنا ( يخضع ) أراد : يكون خاضعا لنا ، منقادا لمشيئتنا ، راضيا بالذي نراه ، غير محارب لنا ولا مناوىء ( نؤوه ) يكون له منا مأوى يأوي إليه ومعتصم يعتصم به ، ونحفظه من كل الطوارق والعاديات ( لا يخش ) لا يخاف ( ظلما ) انتقاضا من حقه ( هضما ) غمطا لما وجب له . الإعراب : ( من ) اسم شرط جازم يجزم فعلين مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ( يقترب ) فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمن وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ( منا ) جار ومجرور متعلق بقوله يقترب ( ويخضع ) الواو عاطفة ، يخضع : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد واو المعية ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ( نؤوه ) نؤو : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بمن وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، وضمير الغائب مفعول به مبني على الكسر في محل نصب ، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الشرط . الشاهد فيه : قوله : ( ويخضع ) حيث نصب الفعل المضارع المعطوف على فعل -